الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

84

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ولو بواسطة ملك واما الحاضر في مجلس الوحي والموجود في ذلك الزّمان وكل مكلف فلا مخاطبة للّه معهم فان اللّه تعالى لم يتكلم غير نبيّه فان المكالمة معه عبارة عن نزول الوحي عليه فحصر معرفة القرآن فيمن خوطب به في هذه الرّواية عبارة أخرى عن قول الصّادق عليه السلام في مرسلة شبيب ما جعل الله ذلك الّا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم ويشهد على ذلك ان الإمام عليه السلام في مقام بيان ان القتادة لا سبيل له في فهم القرآن الّا بسماع منهم ولهذا قال إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وان كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وهلكة معه شمول الحكم لغير المعصومين عليهم السّلام لا معنى لهذا الكلام ثمّ ان القرآن اسم جنس للكلام المنزل على سبيل الاعجاز ومن المعلوم ان نفى الجنس نفيد العموم والحصر ينحل في قضيّتين سالبة وموجبة فلا حصر يكون حصر العلم بالقرآن اعمّ من حصر العلم بكلّه وبعضه وتوهم انه لانّه في المقام من تقدير فاسد فان معرفة الكلام عبارة أخرى عن فهم معناه فان الجاهل بما أريد من الكلام لا يعرفه من حيث الدلالة ولو كان مجازا فهو في الاسناد لا في الحذف ومن العجيب توهّم ان الامر دائر بين تقدير المعاني والمتشابه فان المقصود من عدم معرفة المتشابه أيضا معناه لا ذاته فيئول الاشكال إلى أن المراد عدم معرفة جميع المعاني أو بعضه وقد عرفت ما فيه ثم إن احتمال إرادة العموم المجموعى في نفى الجنس يسقط العمومات عن الحجيّة وقد قد حققناه في محله ان العموم المجموعى لا معنى له واما وضوح معاني أكثر الآيات فهو عند الخصم مم بملاحظة الاخبار فإنها تدل على أنها في الواقع مجملة وانما يتراءى وضوحه للجاهل بتأليفها ثمّ قال قده وامّا الرّوايات التي رواها الطبرسي فلا دلالة لها على ما ذكروه لان التفسير كما يظهر من العرف ويساعده تصريح البعض به هو كشف المغطى والمتشابه ولا ريب في عدم جواز ذلك من غير اثر معتبر مع أن الظاهر من التفسير بالرأي ان يكون المبنى فيه على الرّأي والتشهي وليس الامر في محلّ البحث كذلك فان مبناه على ما يقتضيه جواهر الالفاظ وما يعرضها من الهيئات بحسب أوضاعها اللغوية أو العرفيّة نعم يتجه ذلك في تفسير المتشابه حيث إن نسبة اللفظ إلى بعض محامله كنسبة إلى غيره فيكون التعيين من غير دليل مبنيّا على مجرّد الرّأي والتّشهى ولا ريب في عدم جوازه انتهى وفيه ان الانطباق على القواعد اللّغويّة والعرفية لا ينافي الغموض وخفاء المراد وعدم تمكن كل أحد من فهم المعنى والاحتياج إلى البيان فان فهم مراد المصّنفين من كتبهم مع أنها أعدت لان ينتفع بها كل أحد ممّا يصعب على الناس بل على الخبراء بل لا يظهر المقصود من المقتصرات الّا للاوحدى من النّاس والذي يفهم انما يستعلم بملاحظة نفس اللفظ فلو لم يكن إرادة المعنى على طبق الموازين العرفيّة استحال فهم المراد من اللّفظ فاختصاص بعض الناس به ليس الّا لان كون الاستعمال على الموازين العرفيّة لا ينافي الاحتياج إلى التفسير وكشف الخطأ وهكذا الحال في الخطب والاشعار وكتب التفسير المبتنية على بيان معنى الكتاب على ما يقتضيه الاستعمالات العرفيّة لا اشكال في كونها تفاسير حقيقة فان هذا الشأن ممّا لا يمكن الّا للاوحدى وبالجملة فلا اشكال في ان الحكم أيضا يحتاج إلى التفسير وان بيان المراد منه يمكن ان يكون كشف للخطاء في بيان المراد من التفسير توضيح ذلك ان التفسير تفصيل من الفسر وهو البيان والكشف ويقال هو مقلوب السفر تقول أسفر الصبح إذا أضاء وقيل مأخوذ من التفسرة وهو اسم لما يعرف به الطبيب المرض والتأويل من الأول وهو الرّجوع فكانّه صرف